ابن خلدون
378
تاريخ ابن خلدون
ابن أبي الساج ثامن شوال بعد وصول أبى طاهر بيوم وبعث يدعوه إلى الطاعة للمقتدر فقال لا طاعة الا لله فآذنه بالحرب وتزاحفوا يوما إلى الليل ثم انهزم أصحاب ابن أبي الساج وأسروا ووكل أبو طاهر طبيبا يعالج جراحته ووصل المنهزمون ببغداد فأرجفوا بالهرب وبرز مؤنس المظفر لقصد الكوفة وقد سار القرامطة إلى عين التمر فبعث مؤنس من بغداد خمسمائة سرية ليمنعهم من عبور الفرات ثم قصد القرامطة الأنبار ونزلوا غربي الفرات وجاؤا بالسفن من الحديثة فأجاز فيها ثلاثمائة منهم وقاتلوا عسكر الخليفة فهزموهم واستولوا على مدينة الأنبار وجاء الخبر إلى بغداد فخرج الحاجب في العساكر ولحق بمؤنس المظفر واجتمعوا في نيف وأربعين ألف مقاتل إلى عسكر القرامطة ليخلصوا ابن أبي الساج فقاتلهم القرامطة وهزموهم وكان أبو طاهر قد نظر إلى ابن أبي الساج وهو يستشرف إلى الخلاص وأصحابه يشيرونه فأحضره وقتله وقتل جميع الأسرى من أصحابه وكثر الهرج ببغداد واتخذوا السفن بالانحدار إلى واسط ومنهم من نقل متاعه إلى حلوان وكان نازوك صاحب الشرطة فأكثر التطواف بالليل والنهار وقتل بعض الدعار فأقصروا عن ؟ ؟ ثم سار القرامطة عن الأنبار فاتحة سنة ست عشرة ورجع مؤنس إلى بغداد وسار أبو طاهر إلى الرحبة فملكها واستباحها واستأمن إليه أهل قرقيسيا فأمنهم وبعث السرايا إلى الاعراب بالجزيرة فنهبوهم وهربوا بين يديه وقدر إليهم الإتاوة في كل سنة يحملونها إلى هجر ثم سار أبو طاهر إلى الرقة وقاتلها ثلاثا وبعث السرايا إلى رأس عين وكفر توثا وسنجار فاستأمنوا إليهم وخرج مؤنس المظفر من بغداد في العسكر وقصد الرقة فسار أبو طاهر عنها إلى الرحبة ووصلها مؤنس وسار القرامطة إلى هيت فامتنعت عليهم فساروا إلى الكوفة وخرج من بغداد نصر الحاجب وهارون بن غريب وبنى بن قيس في العساكر إليها ووصلت جند القرامطة إلى قصر ابن هبيرة ثم مرض نصر الحاجب واستخلف على عسكره أحمد بن كيغلغ وعاد فمات في طريقه وولى مكانه على عسكره هارون بن عريب وولى مكانه في الحجة ابنه أحمد ثم انصرف القرامطة إلى بلادهم ورجع هارون إلى بغداد في شوال من السنة ثم اجتمع بالسواد جماعات من أهل هذا المذهب بواسط وعين التمر وولى كل جماعة عليهم رجلا منهم فولى جماعة واسط حريث بن مسعود وجماعة عين التمر عيسى بن موسى وسار إلى ؟ ؟ وصرف العمال عن السواد وجبى الخراج وسار حريث إلى أعمال الموفق وبنى بها دار أسماها دار الهجرة واستولى على تلك الناحية وكان صاحب الحرب بواسط بنى بن قيس فهزموه فبعث إليه المقتدر هارون ابن غريب في العساكر والى قرامطة الكوفة صافيا البصري فهزموهم من كل جانب